خواجه نصير الدين الطوسي
16
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
بزاوية الشعاع ، وينفذ في القابل الشّفاف ذي السّطح الصّقيل ، وينعكس عن سطحه وينعطف في ثخنه إلى جانب ذي الشّعاع كلّها معا . والانعكاس والانعطاف يكونان بزاويتين مساويتين لزاوية الشّعاع . قد بيّن جميع هذا في موضعه . والشّعاع البصرىّ في أكثر الحيوانات محتاج إلى مدد من جنسه ، أعنى إلى شعاع شيء من أجسام ذوى الأشعة ، ويستعان في تخيّل كيفيّة اتصاله بالمبصرات بتوهّم خطوط تخرج من سطح المخروط الشعاعيّ ، ويكون الابصار بزاوية تحدث من تلك الخطوط عند رأس المخروط . فكلّما كان المبصر أقرب إلى البصر تكون تلك الزاوية أوسع ، فيراه البصر أعظم . وكلّما كان أبعد منه تكون تلك الزاوية أضيق ، فيراه البصر أصغر ، إلى أن تتقارب الخطوط وتصير عند الحسّ ، لتوهّم انطباق بعضها على بعض ، كخطّ واحد فيراه البصر كالنّقطة ، وبعد ذلك ينمحى أثره فلا يراه أصلا ، هذا على رأى القائلين بالشّعاع . وأمّا القائلون بالانطباع فيقولون : إنّ الزاوية الّتي تحدث على سطح الرطوبة الجليديّة تصغر وتكبر بحسب بعد المرئى وقربه ، والبصر يدرك المرئى بتلك الزاوية . ولنعد إلى القول بالشّعاع ونقول : إذا تقرّرت هذه القاعدة ، فاعلم أنّ النّار في الظّلمة إذا كانت قريبة من الرّائي نفذ الشعاع في الظّلمة الرّقيقة إلى الهواء المضئ بمجاورة النّار ، فرأى البصر ما حولها بمعاونة من نورها وميّزها منها فرآها على ما تقتضيها زاوية الابصار . وإذا كانت بعيدة جدّا لم ينفذ الشّعاع في الظّلمة الكثيفة ، فلم ير ما حولها من النّور المضئ بنورها ورآها وحدها بزاوية أصغر فيراها أصغر ، كما في سائر المرئيّات . وإذا لم تكن قريبة ولا بعيدة جدّا فانّ الشّعاع البصرىّ المحاذى لما حولها لم ينفذ في الظلمة نفوذا تامّا ، فلم يميّز النّار عن الهواء المضئ بها ، بل أدركهما معا جملة واحدة ، فيراها البصر بزاوية أوسع من الزاوية الّتي تحدث من المحاذاة وحدها . وذلك هو العلّة لكونها في الرؤية أعظم ممّا لو رؤيت في غير الظلمة المذكورة بالمحاذاة وحدها .